الخطيب الشربيني
280
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
والسادسة : أن تكون له مروءة وهي الاستقامة لأن من لا مروءة له لا حياء له ومن لا حياء له قال : ما شاء لقوله ( ص ) : إذا لم تستح فاصنع ما شئت والسابعة : أن يكون غير متهم في شهادته لقوله تعالى : * ( ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ) * والريبة حاصلة بالمتهم . والثامنة : أن يكون ناطقا فلا تقبل شهادة الأخرس وإن فهمت إشارته ، والتاسعة أن يكون يقظا كما قاله صاحب التنبيه وغيره فلا تقبل شهادة مغفل . والعاشرة : أن لا يكون محجورا عليه بسفه . فلا تقبل شهادته كما نقل في أصل الروضة قبيل فصل التوبة عن الصيمري وجزم به الرافعي في كتاب الوصية . وخرج بقيد الأداء : التحمل فلا يشترط عنده هذه الشروط بدليل قولهم : إنه لو شهد كافر أو عبد أو صبي ثم أعادها بعد كماله قبلت كما قاله الزركشي في خادمه قال : ولا يستثنى من ذلك غير شهود النكاح فإنه يشترط الأهلية عند التحمل أيضا ( وللعدالة ) المتقدمة ( خمس شرائط ) الأول ( أن يكون مجتنبا للكبائر ) أي لكل منها . ( و ) الثاني أن يكون ( غير مصر على القليل من الصغائر ) من نوع أو أنواع ، وفسر جماعة الكبيرة بأنها ما لحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة . وقيل : هي المعصية الموجبة للحد ، وذكر في أصل الروضة أنهم إلى ترجيح هذا أميل وأن الذي ذكرناه أولا هو الموافق ، لما ذكروه عند تفصيل الكبائر انتهى . لأنهم عدوا الربا وأكل مال اليتيم وشهادة الزور ونحوها من الكبائر ولا حد فيها ، وقال الإمام : هي كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين . انتهى ، والمراد بها بقرينة التعاريف المذكورة غير الكبائر الاعتقادية التي هي البدع ، فإن الراجح قبول شهادة أهلها ما لم نكفرهم كما سيأتي بيانه ، هذا ضبطها بالحد ، وأما ضبطها بالعد فأشياء كثيرة . قال ابن عباس هي إلى السبعين أقرب ، وقال سعيد بن جبير إنها إلى سبعمائة أقرب أي باعتبار أصناف أنواعها ، وما عدا ذلك من المعاصي فمن الصغائر ولا بأس بعد شئ من النوعين . فمن الأول تقديم الصلاة أو تأخيرها عن وقتها بلا عذر ، ومنع الزكاة وترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة ، ونسيان القرآن واليأس من رحمة الله وأمن مكره تعالى ، وأكل الربا وأكل مال اليتيم والافطار في رمضان من غير عذر وعقوق الوالدين والزنا واللواط وشهادة الزور وضرب المسلم بغير حق والنميمة . وأما الغيبة فإن كانت في أهل العلم وحملة القرآن فهي كبيرة كما جرى عليه ابن المقري وإلا فصغيرة ومن